كيف تتألق في مقابلتك التالية التي تُجريها عن بعد

16 يونيو 2020

توكا ماير

ترك فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19) أثرًا كبيرًا على جميع نواحي حياتنا اليومية. فعلاوةً على التغيّر الذي طرأ في طريقة أداء مهامنا الوظيفية، تغيرت أيضًا طريقتنا في البحث عن عمل أو الحصول على وظيفة. فرغم أن إجراء مقابلات العمل عن بُعد ليس بالأمر الجديد، فإنه ومع الصعوبات التي تواجهها الشركات لفتح أبوابها في ظل هذه الأزمة، أصبح هذا النوع من المقابلات هو القاعدة الأساسية. وفي سياق استعدادنا للتأقلم مع هذا التغيّر، ترى المدربة المهنية الدكتورة دون جراهام أن هناك أمورًا مهمة ينبغي أخذها في الحسبان لنكون على أتم استعداد لإجراء مقابلات التوظيف عن بعد.

بالطبع لم تتغير الأمور الاعتيادية التي عليك القيام بها استعدادًا للمقابلة، إذ لا يزال يتعين عليك تقصي المعلومات حول الشركة أو المؤسسة كي تكون مستعدًا للإجابة عن الأسئلة المتعلقة بأنشطتها، والاطلاع على المعلومات الأساسية ذات الصلة بالوظيفة، واستخدام "لينكد إن" لتتعرف على المسار الذي سلكه الموظفون الذين شغلوا المنصب نفسه في السابق، وإعداد أسئلة ذكية لمن سيجري معك المقابلة. هذه كلها أمور روتينية لم تتغير.

تشير الدكتورة دون، وهي مؤلفة وخبيرة مهنية مقيمة في مدينة فيلادلفيا، إلى أن الشيء الجديد في مقابلات العمل عن بعد وعبر الفيديو هو أن إعداد وتهيئة بيئة المقابلة أصبح جزءًا من مسؤوليتك أنت المتقدم للوظيفة، وتوضح ذلك قائلةً: "لربما اعتدت الذهاب لمقابلات العمل حيث كل شيء معد مسبقًا من دون أي تدخّل من جانبك، لكن الآن تتولى أنت جزءًا كبيرًا من مسؤولية إعداد بيئة المقابلة، وعليك أن تأخذ ذلك على محمل الجد".

إعداد بيئة المقابلة يعني أن تكون متحكمًا قدر المستطاع بالجانب التقني منها. تقول دون جراهام: "من الأفضل أن نتحكم بكل ما نستطيع التحكم فيه قبل المقابلة، مع أن هناك أشياء كثيرة لا نستطيع التحكم فيها. وقد أصبح الجميع في يومنا هذا يستخدمون تقنية الفيديو، ما يُحتم عليك أن تكون على دراية بها، لا سيما إن كان منصبك المحتمل يستدعي استعمال تقنية الفيديو والتفاعل بها بشكل مكثف، فهذا يعني أن طريقة استخدامك للتقنية في أثناء المقابلة يُعد تقييمًا لمهاراتك وجزءًا من المقابلة نفسها".

إليك نصائح دون جراهام بشأن كيفية التميّز والتألق في مقابلات التوظيف التي تُجريها عن بعد.

ابحث عن أفضل مكان مناسب في منزلك لإجراء المقابلة.

لعل الحجرات أو الخزانات هي الخيار الأمثل لإجراء مقابلة بالمنزل نظرًا لأنها صغيرة ومنعزلة، غير أنها في الغالب مُعتمة وصدى الصوت فيها مرتفع. لذا تقترح دون أن تبحث بدلًا من ذلك عن مكان متوازن من حيث الإضاءة والصوت، أي غرفة ذات إضاءة طبيعية وباب يمكن إغلاقه لعزل الضوضاء؛ فهذا سيكون مكانًا مناسبًا لإجراء المقابلة.

وفيما يخص الإضاءة والصوت، ترى دون جراهام أنه لا داعي لشراء معدات احترافية باهظة الثمن أو نظامًا صوتيًا جديدًا، بل يمكن عوضًا عن ذلك استخدام معداتك الحالية لإجراء اتصال مع أحد أصدقائك مرات عديدة للتمرين في الساعة نفسها التي ستجري فيها مقابلتك بعد أيام؛ لتتمكن حينها من تقييم الإضاءة والضوضاء من حولك.

وعندما تكون أمام حاسوبك لإجراء المقابلة، تأكد من أن الخلفية وراءك محايدة لا تشتت الانتباه. وإذا كانت الخلفية غير مرتبة ويتعذر تغييرها، تقول دون جراهام إنه لا بأس باستخدام خلفيات برنامج "زووم"(Zoom)  الافتراضية، وتنصح باستخدام خلفية سبق لك تجربتها لتتجنب حدوث أي خلل بها عندما تتحرك أمام عدسة الكاميرا، وتضيف قائلةً: "رأيتُ أشخاصًا يضعون ملاءة خلفهم، وهذا أمر سهل بإمكانك أن تجربه".

من المقبول أن تطلب إجراء المقابلة في الوقت الذي تقل فيه الضوضاء حولك.

إذا كنت تعلم مسبقًا أن الضوضاء حولك ترتفع في أوقات معينة، أو كان لديك جدول زمني تحاول من خلاله أنت وشريكك الموازنة بين مسؤوليات المنزل والعمل، فيمكنك أن تطلب الوقت الذي تكون فيه البيئة من حولك هي الأنسب لإجراء المقابلة. تشرح دون جراهام ذلك بالقول: "بصفتك باحثًا عن عمل، لن يتسنى لك في العادة تحديد أوقات إجراء المقابلات مع أصحاب العمل، لكنهم في هذه الحالة سيقدرون رغبتك في النجاح وتقديم أفضل ما لديك".

اختبر أجهزتك قبل المقابلة

كما ذكرنا آنفًا، عليك إجراء مقابلة اختبارية مع أحد أصدقائك، والأفضل أن تكون قبل موعد مقابلتك بأيام قليلة للتأكد من أن كل شيء على ما يرام. وتأكد من أن جهاز الحاسوب الذي تستخدمه يتوفر على جميع التحديثات الأخيرة، علاوةً على تحديث برنامج "زووم" أو البرنامج الذي تستخدمه لإجراء المقابلة.

وفي حال كان ثمة أشخاص آخرون يشاركونك شبكة الإنترنت في منزلك، فقد تحتاج لأن تطلب منهم الانقطاع عن الإنترنت في أثناء مقابلتك. وإذا كانت إشارة الإنترنت لديك ضعيفة أحيانًا، فقد تحتاج إلى شراء معزز للإشارة لتضمن استقرار اتصالك بالإنترنت. سجل الدخول إلى منصة المقابلة قبل بدايتها بساعة لتثبيت أي ملحقات إضافية، لأنك إن انتظرت حتى الدقيقة الأخيرة وكان عليك تثبيت أي تحديثات، فسوف يتسبب الأمر في تأخرك عن الموعد. وفي أثناء المقابلة انتبه إلى التفاصيل، مثل التأكد من أن اسمك يظهر على الشاشة كاملًا وبشكل صحيح.

من المهم التدرب على المقابلة من خلال تسجيل نفسك ثم مشاهدة التسجيل، واحرص على التدرب بصوت عال؛ لأن هذا الأمر سيساعدك كثيرًا في تنظيم أفكارك على الرغم من أن البعض قد يراه محرجًا. وعلاوةً على ذلك، ستصبح أكثر تحكمًا بمجريات الأمور، حتى إذا جرى خطب ما خلال المقابلة، ستعرف كيفية التعامل معه وحل المشكلة.

تقول دون جراهام: "تأهب واستعد للمشكلات التقنية التي ربما تطرأ خلال المقابلة. فبغض النظر عن مدى مهارتك في استخدام التكنولوجيا، تبقى هناك دائمًا احتمالية حدوث بعض المشكلات التي ربما تزيد من توترك في المقابلة، وقد يزداد الأمر سوءًا إذا كانت المشكلة هي انقطاع في الاتصال ولم تكن على دراية بكيفية التعامل معه". وهنا تؤكد دون على ضرورة إجراء اختبارات لمعرفة المشكلات المحتملة وطريقة التعامل معها آن حدوثها.

اهتم بمظهرك الخارجي

إن لم تكن معتادًا على الظهور أمام الكاميرا، فأنت على الأرجح لا تعرف نوعية الملابس غير الملائمة خلال مقابلة عبر الفيديو. تقول دون: "ارتد الملابس التي اخترتها للمقابلة، وسجل نفسك وأنت تتحدث، ثم شاهد في التسجيل إن كانت ملابسك كما ينبغي، وإن وجدت ساعتك أو خاتمك مثلًا شديد اللمعان أو عاكسًا للضوء، فلا تتردد في تغييره لأنه قد يكون مُشتتًا للانتباه. وكذلك تأكد من أن لون ملابسك مختلف عن الخلفية، فارتداء ملابس بنفس اللون قد يسبّب تشويشًا في الصورة خصوصًا إن كنت تستخدم خلفية افتراضية من زووم".

لغة الجسد لا زالت مهمة، وربما أكثر أهمية خلال مقابلات العمل عن بعد.

في مقابلات العمل عبر الفيديو، يكون التركيز منصبًا عليك بشكل كبير أكثر من البيئة من حولك، وبالتالي تصبح لغة الجسد مهمة جدًا في المقابلة. وهنا تأتي أهمية تسجيل ومراقبة أدائك في التدريب لتصبح أكثر وعيًا وفهمًا للغة جسدك.

تقول دون جراهام إننا غالبًا لا نعير أي اهتمام للإيماءات الجسدية التي تصدر عنا خلال المقابلات، فقد نشرع ونحن نتحدث في العبث بشعرنا أو شرب الماء باستمرار، وغير ذلك من الحركات التي لا نلقي لها بالًا عندما نحضر اجتماع يضم الكثير من الأفراد، لكنك في مقابلات زووم تملأ مربع الشاشة الصغير، بمعنى أن كل حركة تصدر عنك تكون واضحة جدًا. هذا بالطبع لا يعني أن تحرم نفسك من شرب الماء، بيد أن الشرب المتكرر قد يكون مؤشرًا على توترك. واحرص وأنت في المقابلة على أن تتجنب الشرب من أكواب تحمل تسميات أو عبارات شخصية أو ما شابه.

معظمنا لم يعتد التحدث أمام الكاميرا، لذلك عليك أن تستثمر بعض الوقت في التدرّب قبل المقابلة، فهذا سيمنحك الكثير من الراحة في المقابلة وسيساعدك في التحرر من التوتر ومن ثم التألق.

وربما من أغرب الأمور التي ستحتاج إلى مراعاتها خلال مقابلات زووم هو أن تنظر مباشرة إلى الكاميرا؛ لأنك عندما تنظر إلى مخاطبك على شاشتك لا تحقق التواصل البصري المنشود في المقابلة. تؤكد دون جراهام أن التواصل البصري أكثر صعوبة على "زووم"، ومع ذلك عليك المحاولة، فذلك مهم للغاية. وقد تحتاج إلى وضع الجهاز في مستوى مناسب بحيث تستطيع النظر إلى الكاميرا مباشرة، ويمكنك أن تضع بعض الكتب مثلًا تحت جهازك لترفعه إلى المستوى المناسب.

أغلق كل ما من شأنه أن يشتت انتباهك خلال المقابلة.

هذا يشمل كل أنواع الإشعارات التي قد تصدرُ من هاتفك أو حاسوبك. تأكد من أن برنامج المقابلة الذي تستخدمه هو الوحيد الذي يعمل أثناء مقابلتك. سيكون الأمر مزعجًا جدًا إذا ما كنت في خضم المقابلة وتلقيت اتصالًا عبر سكايب مثلًا. تقول دون إن اتصالًا مفاجئًا كهذا يشتت انتباه الذين معك في المقابلة وانتباهك أيضًا، لأنه وإن توقف الاتصال سيبقى تفكيرك منشغلًا بهوية المتصل وسبب الاتصال، وهذا سيشتت تركيزك لا محالة، وسيؤثر على أدائك. تعتقد دون أنه من المهم جدًا إغلاق جميع البرامج على الحاسوب الذي تستخدمه للمقابلة باستثناء ما تحتاجه، فهذا سيساعدك في التركيز ويحسّن أيضًا من أداء جهازك وسرعة اتصالك بالإنترنت.

أصبحت الشركات تطرح أسئلة جديدة، وبإمكانك القيام بذلك أيضًا. 

خلال مقابلات العمل، ربما تُطرح عليك أسئلة جديدة لم تعتدها، من قبيل "كيف كان تعاملك مع الحالة الوبائية لكوفيد-19؟" أو ربما "كيف كنت تستغل وقتك خلال هذه الفترة؟" تعلق دون جراهام على ذلك قائلةً: "هذه الأسئلة ليست معتادة، وبالتالي ربما لا تكون لديك إجابات مناسبة لها، ومن الأفضل أن تفكر فيها مسبقًا". وبخصوص أي أسئلة أخرى، تنصح جراهام بوضع أفراد المقابلة في الحسبان، والتفكير في كيفية صياغة إجاباتك لتتلائم مع متطلباتهم.

تقترح جراهام أن تقوم أنت بالمثل بطرح أسئلة خلال المقابلة، نظرًا لأن مقابلتك جرت عن بعد، وقد لا تتاح لك فرصة زيارة مقر الشركة والتعرف على ثقافة العمل بالمكتب كما كان الأمر في المقابلات الاعتيادية، ومن ثم قد تسألهم بدورك عن استجابة مؤسستهم للحالة الوبائية. بإمكانك أيضًا أن تطرح أسئلة أخرى حول ثقافة العمل لديهم، فتقول مثلًا: "من تعتبرونه بطلًا في مؤسستكم؟" أو "من تكافئونه في مؤسستكم؟" ترى دون أن هذه الأسئلة تعرّفك على صلب ثقافة المؤسسة، وعليك أنت كمرشح أن تبذل مزيدًا من الجهد للتعمق فيها.

برأي جراهام، نفقد الكثير من إنتاجيتنا لعدم قدرتنا على رؤية واكتشاف البيئة التي سنعمل فيها، ولا يبدو أن لدى أصحاب العمل حلولًا لهذا الأمر. التطور المستمر الذي نشهده يضع على عاتق الباحثين عن وظيفة مسؤولية البحث عن المعلومات التي يحتاجونها لاتخاذ قرارات جيدة. وإذا نجحت في المقابلة، اطلب مقابلة بعض من زملائك المحتملين على "زووم" للتعرف على الشركة أكثر. وإضافةً إلى ذلك، لا تتردد في ربط الاتصال مع من عملوا في الشركة نفسها أو شغلوا المنصب الذي ستتقلده أنت مستقبلًا، فتجربتهم ستساعدك كثيرًا في فهم ثقافة الشركة ومعرفة طبيعة المسؤوليات المنوطة بك.

وكخلاصة، ليست هنالك داع للشعور بالقلق أو التوتر حيال إجراء المقابلة عن بعد، فهي ليست أكثر صعوبة من المقابلة بالشكل التقليدي الذي تعودنا عليه. بل على العكس تمامًا، تمنحك مقابلات الفيديو قدرًا أكبر للتحكم في البيئة من حولك، والأفضل من ذلك هو أنك لن تتكبد عناء التنقل من مكان لآخر بحثًا عن مكتب الشركة. تدعوك دون أن تتذكر أنه قد جرى اختيارك من بين الكثيرين، وصاحب العمل يريد مقابلتك والتحدث إليك، فلتستعد إذن لتقديم أفضل ما لديك.

يمكنك مشاهدة محاضرة دون جراهام هنا:

عن المؤلفة

ماري هالتون هي محرر محتوى مساعد في TED وصحفية علمية مقرها في شمال غرب المحيط الهادئ.